You are here

اللقاء الثاني

 

المكان :  جامعة النجاح الوطنية   

    الزمان :   يوم الاربعاء الموافق 29/4/2026    

    عريفة اللقاء :  أ. رنا قادري  

EC2A9644.JPG

 

كلمة ا.د جمال زيد الكيلاني 

الدين صمام الأمان للعيش المشترك

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

يُعدّ الدين من أعمق المرتكزات التي يقوم عليها الوجود الإنساني، فهو حاجة فطرية مغروسة في النفس، لا يمكن للإنسان الاستغناء عنها مهما تقدّم في مجالات الحياة المختلفة. وتشهد بذلك مسيرة التاريخ الإنساني، حيث لم يخلُ مجتمع من وجود معبد أو مكان للعبادة، حتى في غياب أبسط مقومات الحياة الأخرى، كالمستشفيات والمدارس، مما يؤكد عمق الارتباط بين الإنسان والدين.

ولا يقف دور الدين عند حدود الإيمان الروحي، بل يمتد ليشمل تقويم السلوك الإنساني في مختلف جوانبه: الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وهذا التقويم لا يكون مستقيماً إلا إذا استند إلى مصدر إلهي خالص، يعلو على الأهواء البشرية المحدودة. فالله سبحانه وتعالى، خالق الإنسان والكون، هو الأعلم بما يصلح عباده، وقد أنزل تعاليم الدين لتكون هداية ونوراً، قال تعالى:
﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾.

إن تعاليم السماء في جوهرها قائمة على الرحمة والعدل والمحبة والخير، ولا يمكن أن تكون مصدراً للشر أو الفساد أو سفك الدماء. بل هي دعوة متكاملة إلى التعاون والتسامح، وإلى بناء الحضارات وتحقيق التقدم والازدهار. ومن هنا يتجلى الفرق الجوهري بين الخطاب الديني الصحيح وغيره من الخطابات التي قد تُشوّه هذه القيم أو توظفها لأغراض ضيقة.

وفي هذا السياق، فإن الخطاب الديني الأصيل يدعو إلى ترسيخ مبادئ العيش المشترك بين مختلف الشعوب والأمم، قائمًا على الاحترام المتبادل والتعارف والتكامل، بعيدًا عن الكراهية والصراع. ولا يقرّ هذا الخطاب أي شكل من أشكال العنف إلا في إطار الدفاع المشروع عن النفس والعرض والوطن، وهو حق كفلته الشرائع لكل إنسان.

وقد أكدت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية على هذه المعاني السامية، ومن ذلك قوله تعالى:


 · ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ سورة الأنبياء (21) ، الآية 107
 

· ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ سورة الحجرات (49) ، الآية 13
 

· ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ سورة البقرة (2) ، الآية 256

 

· ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ سورة المائدة (5) ، الآية2

 

 

كما جاءت السنة النبوية مؤكدة لحرمة الدماء وحقوق الآخرين، حيث قال النبي ﷺ:
«من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة»،
وقال: «من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته… فأنا حجيجه يوم القيامة».

أن ما يشهده العالم من صراعات ونزاعات ليس نتاجاً للدين في حقيقته، بل هو نتيجة للأهواء والتعصب والمصالح الضيقة، وسوء توظيف الدين لتحقيق أهداف بعيدة عن مقاصده السامية.

إن الدين الحق، في جوهره ومقاصده، هو الحصن الحصين الذي يحفظ المجتمعات، وصمام الأمان الذي يضمن العيش المشترك بين البشر، وهو الطريق الأسمى نحو تحقيق السلام والعدل والرحمة في عالمنا.

نرحب بكم أصدق الترحيب، ونثمّن حضوركم الكريم ومشاركتكم الفاعلة، آملين أن يكون هذا اللقاء خطوةً نحو تعزيز قيم التفاهم والتعايش، وبناء مستقبلٍ أكثر سلاماً وعدلاً بين بني البشر.

والحمد لله رب العالمين

 

 

 

 

 

كلمة أ. رائد الدبعي / نائب ريس جامعة النجاح  للشؤون المجتمعية 

الحوار والتعصّب ضدّان لا يتّفقان؛ فالتعصّب يعني إلغاء الآخر وإلغاء العقل. وقد وصف الله سبحانه وتعالى من لا يُعمل عقله بقوله: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾، إذ إنّ تعطيل العقل يؤدّي إلى استباحة المحرّمات جميعها.

 أنّ قضية التعصّب الديني والتطرّف قضية قديمة حديثة، كانت وما زالت موجودة، لكن دورنا يتمثّل في الحدّ من هذه الظواهر؛ لأنّ التعصّب والعنصرية الدينية يؤثّران في الناس تأثيرًا بالغًا، ويؤدّيان إلى تباعدهم عن بعضهم البعض. علمًا أنّ الاختلاف سُنّة كونية، إذ قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾. فالاختلاف سنّة كونية، ومن المستحيل إلغاء الآخر.

ويعود أساس التعصّب الديني إلى استقاء المعلومة من طرف واحد، وهو جرم كبير. فالقاعدة تقول: الحكمة ضالّة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحقّ بها. والحكمة المطلقة عند الله عزّ وجل، وهي ضالّة، والأصل أن يسعى الإنسان وراءها ليكون أحقّ بها. أمّا أثر التعصّب والتطرّف على المجتمع، فيكمن في عدم الوصول إلى أيّ إنجاز حقيقي، فلا دولة قويّة، ولا دور حضاري، ولا تماسك اجتماعي. وقد قال رسول الله ﷺ: إنَّ هذا الدِّينَ مَتينٌ، فأوغِلوا فيه برِفقٍ؛ فإنَّ المُنْبَتَّ لا أرضًا قطعَ، ولا ظهرًا أبقى.

فالتشدّد يؤدّي إلى الانقطاع والتعب وسوء العاقبة. وقد قام الإسلام منذ نشأته على فكرة الجماعة، من خلال استيعاب الجميع، والأخذ بالجميع، والتواصل مع الجميع. فأوّل ما قام به النبي ﷺ بعد هجرته إلى المدينة وبناء المسجد، هو وضع دستور جماعي، نصّ على أنّ: كلّ من يعيش في المدينة من الأوس والخزرج، واليهود، والمسيحيين، والمشركين، هم أمة واحدة من دون الناس، وهم يدٌ على من سواهم. فلكلّ إنسان دينه وعقيدته وفكره، لكنّهم في النهاية مجتمع واحد، ويدٌ واحدة في مواجهة التحدّيات. ويُستشهد هنا بقول عمر بن الخطّاب رضي الله عنه:متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحرارًا، فلا يجوز للإنسان، لا بقوّته ولا بسلطته ولا بماله ولا بمنصبه، أن يستعبد غيره. ولا يجوز الحديث بلغة الطوائف والأقليّات؛ فنحن أبناء شعب واحد، نتحدّث اللغة نفسها، وكلّنا مستهدفون بالاحتلال، والمشكلة واحدة، والظلم واحد.

وقد ذكر الأستاذ الدكتور جمال الكيلاني أسباب التطرّف والتعصّب الديني، ومن أبرزها:

أولًا: الجهل بنظرة الدِّين إلى الحياة. فالله سبحانه وتعالى يعلم تعدّد الأديان واختلافها، لكنه لا يريد للناس أن يتصارعوا بسبب الدِّين. وقد سخّر الله ما في الأرض للإنسان عامّة، لا للمسلم وحده ولا للمسيحي وحده، بل لكلّ البشر، على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم. ومن هنا تبرز ضرورة التفاهم والتسامح والتواصل بين الأديان المختلفة. قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، فالتعصّب والتعسير والصراعات ليست من الدِّين.

ثانيًا: عدم احترام أدب الخلاف وقبول الآخر.

ثالثًا: أخذ العلم والدِّين عن غير المؤهّلين، إذ يتحكّم بعض غير المختصّين في عقول آلاف الشباب، ويقدّمون صورة مشوّهة عن الدِّين. وفي الحديث الشريف:«إذا ضُيِّعَت الأمانة فانتظر الساعة»،وتضييع الأمانة يكون بتوسيد الأمر إلى غير أهله.

رابعًا: عدم مراعاة فقه الواقع والعصر. فنحن نعتزّ بتراثنا، لكن لا يجوز أن نعيش في الماضي ونغفل الحاضر، فالقاعدة الفقهيّة تقول: لا يُنكر تغيّر الأحكام بتغيّر الأزمان، فالحياة قائمة على التغيّر لا الجمود.

خامسًا: الاستغلال السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدِّين. وبعد عرض الأسباب، قدّم حلولًا منهجيّة للتعصّب والتطرّف الديني، من أهمّها:

  1. بناءقاعدة فكريّة وثقافيّة ودينيّة مشتركة تقوم على الإيمان، وحبّ التواصل، وتفهيم الناس حقيقة الدِّين.

  2. قبول الآخر، والاختلاف، والحوار معه، والاستماع إلى الآخرين حتى النهاية.

  3. احترام الحريّات، وعدم الاستبداد بآراء الآخرين، على أن تكون حريّات منضبطة وليست مطلقة.

 

 

 

 

كلمة د. يوسف خوري / عميد كلية بيت لحم للكتاب المقدس 

الحوار والتعصّب ضدّان لا يتّفقان؛ فالتعصّب يعني إلغاء الآخر وإلغاء العقل. وقد وصف الله سبحانه وتعالى من لا يُعمل عقله بقوله: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾، إذ إنّ تعطيل العقل يؤدّي إلى استباحة المحرّمات جميعها.

 أنّ قضية التعصّب الديني والتطرّف قضية قديمة حديثة، كانت وما زالت موجودة، لكن دورنا يتمثّل في الحدّ من هذه الظواهر؛ لأنّ التعصّب والعنصرية الدينية يؤثّران في الناس تأثيرًا بالغًا، ويؤدّيان إلى تباعدهم عن بعضهم البعض. علمًا أنّ الاختلاف سُنّة كونية، إذ قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾. فالاختلاف سنّة كونية، ومن المستحيل إلغاء الآخر.

ويعود أساس التعصّب الديني إلى استقاء المعلومة من طرف واحد، وهو جرم كبير. فالقاعدة تقول: الحكمة ضالّة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحقّ بها. والحكمة المطلقة عند الله عزّ وجل، وهي ضالّة، والأصل أن يسعى الإنسان وراءها ليكون أحقّ بها. أمّا أثر التعصّب والتطرّف على المجتمع، فيكمن في عدم الوصول إلى أيّ إنجاز حقيقي، فلا دولة قويّة، ولا دور حضاري، ولا تماسك اجتماعي. وقد قال رسول الله ﷺ: إنَّ هذا الدِّينَ مَتينٌ، فأوغِلوا فيه برِفقٍ؛ فإنَّ المُنْبَتَّ لا أرضًا قطعَ، ولا ظهرًا أبقى.

فالتشدّد يؤدّي إلى الانقطاع والتعب وسوء العاقبة. وقد قام الإسلام منذ نشأته على فكرة الجماعة، من خلال استيعاب الجميع، والأخذ بالجميع، والتواصل مع الجميع. فأوّل ما قام به النبي ﷺ بعد هجرته إلى المدينة وبناء المسجد، هو وضع دستور جماعي، نصّ على أنّ: كلّ من يعيش في المدينة من الأوس والخزرج، واليهود، والمسيحيين، والمشركين، هم أمة واحدة من دون الناس، وهم يدٌ على من سواهم. فلكلّ إنسان دينه وعقيدته وفكره، لكنّهم في النهاية مجتمع واحد، ويدٌ واحدة في مواجهة التحدّيات. ويُستشهد هنا بقول عمر بن الخطّاب رضي الله عنه:متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحرارًا، فلا يجوز للإنسان، لا بقوّته ولا بسلطته ولا بماله ولا بمنصبه، أن يستعبد غيره. ولا يجوز الحديث بلغة الطوائف والأقليّات؛ فنحن أبناء شعب واحد، نتحدّث اللغة نفسها، وكلّنا مستهدفون بالاحتلال، والمشكلة واحدة، والظلم واحد.

وقد ذكر الأستاذ الدكتور جمال الكيلاني أسباب التطرّف والتعصّب الديني، ومن أبرزها:

أولًا: الجهل بنظرة الدِّين إلى الحياة. فالله سبحانه وتعالى يعلم تعدّد الأديان واختلافها، لكنه لا يريد للناس أن يتصارعوا بسبب الدِّين. وقد سخّر الله ما في الأرض للإنسان عامّة، لا للمسلم وحده ولا للمسيحي وحده، بل لكلّ البشر، على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم. ومن هنا تبرز ضرورة التفاهم والتسامح والتواصل بين الأديان المختلفة. قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، فالتعصّب والتعسير والصراعات ليست من الدِّين.

ثانيًا: عدم احترام أدب الخلاف وقبول الآخر.

ثالثًا: أخذ العلم والدِّين عن غير المؤهّلين، إذ يتحكّم بعض غير المختصّين في عقول آلاف الشباب، ويقدّمون صورة مشوّهة عن الدِّين. وفي الحديث الشريف:«إذا ضُيِّعَت الأمانة فانتظر الساعة»،وتضييع الأمانة يكون بتوسيد الأمر إلى غير أهله.

رابعًا: عدم مراعاة فقه الواقع والعصر. فنحن نعتزّ بتراثنا، لكن لا يجوز أن نعيش في الماضي ونغفل الحاضر، فالقاعدة الفقهيّة تقول: لا يُنكر تغيّر الأحكام بتغيّر الأزمان، فالحياة قائمة على التغيّر لا الجمود.

خامسًا: الاستغلال السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدِّين. وبعد عرض الأسباب، قدّم حلولًا منهجيّة للتعصّب والتطرّف الديني، من أهمّها:

  1. بناءقاعدة فكريّة وثقافيّة ودينيّة مشتركة تقوم على الإيمان، وحبّ التواصل، وتفهيم الناس حقيقة الدِّين.

  2. قبول الآخر، والاختلاف، والحوار معه، والاستماع إلى الآخرين حتى النهاية.

  3. احترام الحريّات، وعدم الاستبداد بآراء الآخرين، على أن تكون حريّات منضبطة وليست مطلقة.

 

 

 

 

كلمة د.عامر جود الله /أستاذ العقيدة في جامعة النجاح الوطنية 

التعصب الديني وأسبابه وطرق علاجه

مقدمة: مفهوم التعصب الدِّيني:

بادىء ذي بدء فلا شيء ينشر المحبة بين أصحاب الأديان مثل التسامح والرفق والرحمة، ولا شيء يهدد العلاقات ويدمرها ويمزقها بل قد يؤدي إلى اشتعال الحروب بين أبناء المجتمع الواحد والوطن الواحد مثل التعصب

ولا نقصد بالتعصب اعتزاز الإنسان بعقيدته أو بأفكاره التي اقتنع بها بمحض إرادته فهذا لا يمكن أن يعاب عليه، إنما المراد بالتعصب انغلاق المء على عقيدته أو فكره واعتبار الآخرين جميعا خصومه وأعداؤه، وتوجس الشر منهم، وإضمار السوء لهم، وإشاعة جو من العنف والكراهية لهم مما يفقد الناس العيش في أمان واطمئنان، والأمن نعمة من أعظم نعم الله على الإنسان

فالتعصب هو التجمع على شيء والتناصر عليه، وهو على قسمين:
الأول: تعصب محمود وهو التعصب على نصرة الحق.
والثاني: تعصب مذموم وهو التعصب على الظلم أو الخطأ أو على أمر شرعي مختلف فيه خلافاً سائغاً مما يؤدي إلى الفرقة والعداوة؛ كما يقع من بعض أتباع المذاهب والأديان، وفي هذا إلغاء للعقل النقدي وإلغاء للآخر، وطريق للتقليد الأعمى.

تكمن المشكلة هنا في استقبال المعلومات والفكر والثقافة من قناة واحدة وعدم أخذ المعرفة من عدة قنوات. فما يقوله شيخي هو الصحيح، وما تعلمته من طائفتي هو الحق المطلق الذي يجب أن أستميت في سبيله والذود عنه.

يؤثرُ التعصب الديني على المجتمع بشكل سلبي من خلال زعزعة التعايش العام بين أفراد المجتمع ورفع الحب والمودة بين أفراده ووضع الكره والبغضاء بدلاً عنه. وهذا من شأنه أن يجعل المجتمع ضعيفاً مفككاً ويشكلُ أرضاً خصبةً لظهور النزاعات والخلافات وربما تتطور لتصبح حروب تسفكُ فيها دماءُ الأبرياء. تنتهي الكثير من التعصب الديني بين الأفراد إلى التنافر والكره والتكفير واستحلال الدماء.

س1: كيف يمكن للمؤسسات التعليمية والدينية تعزيز دور العقل لحماية الشباب من الانزلاق نحو التعصب؟

في المؤسسات التعليمية، يمكن تعزيز دور العقل عبر تطوير مناهج تشجع على التفكير النقدي العلمي البناء، من خلال تحليل النصوص، والمقارنة بين الآراء، وطرح الأسئلة المفتوحة بدل الاكتفاء بالحفظ.

 كذلك، التركيز على قواعد حسن الفهم للنصوص العلمية يساعد الشباب على فهم أسس الاستدلال. والتمييز بين الرأي والحقيقة.

 البيئة الصفية نفسها مهمة: عندما يشعر الطالب أنه قادر على التعبير عن رأيه دون خوف، يتعلم احترام الاختلاف بدل رفضه.

أما في المؤسسات الدينية، فالدور محوري أيضًا وهنا يجب تعزيز الخطاب الذي يربط بين الإيمان والعقل والإسلام  يجعل التفكير السليم فريضة وقد وردت مادة عقل في القرآن الكريم 49 مرة منها 46 بصيغة المضارع المتصل بواو الجماعة، قال تعالى: "وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون"، وجاء صيغة أفلا تعقلون الاستنكارية 13 مرة في القرآن قال تعالى "أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون"،  وقال تعالى: "إنما يخشى الله من عباده العلماء"، وقال تعالى: "ويتفكرون..."، وقال تعالى: "إن شر الدواب عند الله..."، ويؤكد أن التفكير السليم والتدبر جزء أساسي من التدين لا نقيض له.

تقديم تفسيرات دينية معتدلة ومتوازنة، وفتح باب الحوار مع الشباب حول تساؤلاتهم.

وفي النهاية، الحماية الحقيقية لا تأتي من المنع فقط، بل من بناء عقل قادر على التمييز والنقد.

 

س2: سنة الاختلاف: "الاختلاف سنة كونية" ومن المستحيل إلغاء الآخر،  في ضوء هذا المفهوم، كيف يمكننا تحويل التنوع الديني والفكري في المجتمع من مصدر للصراع إلى ركيزة لبناء "دولة قوية ودور حضاري"؟

عندما نُحسن فهم التنوع الديني والتعامل معه يصبح هذا التنوع عامل قوة، لكن كيف؟

الاختلاف سُنة كونية. لماذا؟ لأنَّ الله تعالى خلقنا أحرارا في الفكر والإرادة والاختيار، وبالتالي لا يجوز الإكراه في الدين مطلقا.

إقرار التعددية لأنها واقعة بمشيئة الله قال تعالى: "ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين"؟ ليس عليهم بمسيطر، وقال تعالى: " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين".

"ومن آياته اختلاف ألسنتكم وألوانكم".

(مهم) وحساب الناس ليس علينا بل على الله تعالى،والبشرية كلها أسرة واحدة

التركيز على القواسم والجوامع المشتركة، وخاصة مع المسيحيين من أهل الكتاب وقد فرحنا بنصرهم ومريم صديقة اصطفاها الله تعالى

التعاون لمواجهة الإلحاد والإباحية، ومناصرة  قضايا العدل

إشاعة روح المحبة والتسامح والرحمة والرفق في التعامل بين الأديان لا القسوة والتعصب والعنف، قال تعال: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، "وإن الله يحب الرفق في الأمر كله"، وقال تعالى: "لا ينهاكم الله... أن تبروهم".

الحقوق والواجبات تبنى على أساس المواطنة والكفاءة وبالتالي مواطنون لا ذميون.

(مهم) النتيجة: التنوع لا يصبح قوة تلقائيًا، بل عندما يُدار بالعدل، ويُفهم بالعقل، ويُمارس بالحوار.

 

س3: "أخذ العلم والدين عن غير مؤهل" هو أحد الأسباب الرئيسة للتطرف وتضييع الأمانة. ما هي المعايير التي يجب أن يتبعها الفرد لضمان استقاء معلوماته الدينية من "أهل الاختصاص" لتجنب المفاهيم المشوهة؟

صحيح أن أخذ الدين من غير المؤهلين يفتح الباب للتشويه والتطرف، لأن الخطأ هنا لا يبقى مجرد رأي بل قد يتحول إلى سلوك ومواقف. لتجنّب ذلك، يحتاج الفرد إلى نوع من “الوعي المنهجي” في اختيار مصادره، وليس مجرد الثقة بأي صوت يبدو واثقًا أو مؤثرًا.

أول معيار هو التأهيل العلمي الحقيقي أن يكون المصدر قد درس العلوم الشرعية دراسة منهجية على أيدي علماء معروفين، ولديه معرفة بأصول الفقه، وعلوم الحديث، والتفسير، لا مجرد ثقافة عامة أو حضور إعلامي. الشهرة أو كثرة المتابعين ليست دليلًا على العلم.

الانتماء إلى مؤسسة علمية أو تقليد علمي معتبر العالم الموثوق غالبًا يكون جزءًا من مدرسة أو مؤسسة معروفة، وهذا يوفّر نوعًا من الرقابة العلمية والتصحيح، بعكس الأفراد المنعزلين الذين قد يطرحون آراء بلا مراجعة.

المنهج الوسطي والمتوازن من علامات أهل الاختصاص أنهم يراعون مقاصد الشريعة، ويجمعون بين النصوص، ويتجنبون الأحكام المتسرعة أو المتشددة التي تتجاهل الواقع. الخطاب الذي يميل إلى التكفير، أو التبسيط المخلّ، أو إثارة الكراهية، غالبًا مؤشر على خلل في الفهم.

الأخلاق العلمية: التواضع، وعدم ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة، والاستعداد لتصحيح الخطأ. من يدّعي أنه الوحيد على الحق، أو يهاجم كل المخالفين، يثير الشك في مصداقيته.

القدرة على التعليل والاستدلال. العالم المؤهل لا يكتفي بإعطاء حكم، بل يشرح دليله وكيف وصل إليه، ويعترف بوجود اختلاف معتبر بين العلماء. هذا يعلّم المتلقي أن الدين ليس أحكامًا جامدة بل علم له أصول وقواعد.

التحقق والتعدد: لا يعتمد الفرد على مصدر واحد فقط، بل يقارن بين آراء عدة علماء موثوقين، خاصة في المسائل المعاصرة أو المختلف فيها. هذا يقلل من احتمال الانجرار وراء فهم ضيق أو متطرف.

في النهاية، المسؤولية مشتركة: على الفرد أن يتحرّى، وعلى المؤسسات أن تسهّل الوصول إلى العلماء الموثوقين. الوعي في اختيار المصدر هو أول خطوة لحماية الفكر من الانحراف.

س4: فقه الواقع والمعاصر:  أكدت المصادر على ضرورة "مراعاة فقه الواقع والعصر" وعدم الجمود عند الماضي. كيف يمكننا التوفيق بين الاعتزاز بالتراث وبين "تغير الأحكام بتغير الأزمان" لمواكبة قضايا العصر دون المساس بجوهر الدين؟

التوفيق ممكن، لكنه ليس تلقائيًا ولا بسيطًا. الخطأ الشائع يقع في طرفين: من يجمد عند التراث وكأنه صالح بكل تفاصيله لكل زمان، ومن يذيب الأحكام بدعوى “مواكبة العصر”. الطريق الأمتن هو فهم ما الذي يبقى ثابتًا وما الذي يتغير باجتهاد معتبر.

أول ما يجب ضبطه هو التمييز بين الثوابت والمتغيرات. الثوابت هي الأصول القطعية والقيم الكبرى (كالعدل، والرحمة، وحفظ الكرامة)، وهذه لا تتبدل. أما المتغيرات فهي مجالات الاجتهاد المرتبطة بالظروف والأعراف والمصالح، وهنا يظهر معنى “تغير الأحكام بتغير الزمان”؛ أي في التطبيقات والوسائل لا في جوهر الدين.

ثانيًا، التعامل مع التراث بوصفه خبرة بشرية عظيمة لكنها غير معصومة. الاعتزاز به يكون عبر دراسته وفهم مناهجه، لا عبر تكرار نتائجه حرفيًا. العلماء السابقون اجتهدوا لواقعهم؛ واحترامهم الحقيقي هو أن نمتلك أدوات الاجتهاد نفسها لنفهم واقعنا نحن.

ثالثًا، تفعيل أدوات الاجتهاد التي تراعي الواقع، مثل النظر في المقاصد (غايات التشريع)، واعتبار المصلحة، وفهم الواقع الاجتماعي والاقتصادي. الحكم الذي يحقق العدل ويمنع الضرر في زمن ما قد يحتاج صياغة مختلفة في زمن آخر لتحقيق المقصد نفسه.

رابعًا، إدماج المعرفة الحديثة في الفقه. قضايا العصر (كالطب، والاقتصاد، والتكنولوجيا) لا يمكن فهمها دون خبراء في هذه المجالات. لذلك يصبح الاجتهاد اليوم عملًا جماعيًا يشارك فيه الفقيه مع المختص، بدل أن يكون فرديًا معزولًا.

خامسًا، الحذر من التسرع: ليس كل جديد يُقبل، ولا كل قديم يُرفض. المعيار هو: هل هذا الاجتهاد منضبط بالأصول ويحقق مقاصد الشريعة، أم أنه مجرد استجابة لضغط الواقع؟

في النهاية، التوازن يتحقق عندما ننظر إلى التراث كـ“منهج تفكير” لا “نصوص جاهزة”، وننظر إلى الواقع كـ“مجال للتنزيل” لا “مرجع بديل”. بهذه الطريقة نحافظ على جوهر الدين، ونمنحه القدرة على الإسهام في قضايا الحاضر بدل أن يبقى حبيس الماضي.

 

 

 

 

 

 

 

 

ورشة عمل بعنوان 

مهارة السرد القصصي

وفي سياق تعزيز مهارات التواصل والتعبير لدى الطلبة، تضمّن النشاط فقرة تدريبية حول مهارة السرد القصصي، حيث تم التأكيد على أهمية هذه المهارة كأداة فعّالة لنقل الأفكار والقيم والتجارب الإنسانية بأسلوب مؤثر وجاذب. وقد هدفت هذه الفقرة إلى تمكين الطلبة من بناء روايات مترابطة تعكس رؤاهم الشخصية وتُسهم في تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم، من خلال توظيف عناصر القصة مثل التسلسل الزمني، والعاطفة، والرسائل الهادفة، بما يعزز قدرتهم على التواصل الإنساني البنّاء في مختلف السياقات.

 

النقاش ضمن مجموعات مختلطة من طلاب كلا الجامعتين 

وفي إطار تعزيز التفاعل بين الطلبة وترسيخ مفاهيم الحوار البنّاء، تم تقسيم المشاركين إلى أربع مجموعات نقاشية حوارية، تناولت أبرز القضايا والمحاور التي طُرحت في كلمة كل من د. عامر جود الله ود. يوسف خوري. وقد جرت هذه الحوارات بإشراف نخبة من الدكاترة والأساتذة من الكليتين، ضمن أجواء علمية راقية اتسمت بالاحترام المتبادل والانفتاح الفكري، بما جسّد التطبيق العملي لقيم الحوار والتسامح وقبول الآخر.