You are here

اللقاء الاول

 

المكان : كلية بيت لحم للكتاب المقدس     

    الزمان :   يوم الاربعاء الموافق 11/2/2026  

WhatsApp Image 2026-02-22 at 13.25.02 (3).jpeg

كلمة ا.د جمال زيد الكيلاني 

 الحوار والتعصب ضدان لا يتفقان ، فالتعصب: الغاء الاخر وإلغاء العقل .
والله سبحانه وتعالى وصف من لم يُعمل عقله بقوله : "إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا " ، فعدم إعمال العقل يؤدي إلى استباحة في المحرمات جميعها.  
كما إنَّ قضية التعصب الديني والتطرف، قضية قديمة حديثة، كانت وما زالت موجودة .
لكن نحن دورنا أن نحد من هذه الظواهر التعصبية، فالتعصب والعنصرية الدينية لهما تأثير على الناس بشكل كبير، وتباعد الناس عن بعضها البعض .
علماً إن موضوع الاختلاف هذا سنة كونية، إذ قال تعالى :﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ﴾
فالاختلاف سنة كونية ، فمن المستحيل أن تلغي الاخر .
وأساس هذا التعصب الديني استقاء المعلومة من طرف واحد، وهذا جرم كبير .
فالقاعدة تقول: "الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها "
فالحكمة المطلقة هي عند الله عز وجل
فهي حكمة وضالة، والأصل أن يسعى الإنسان وراء هذه الحكمة حتى يكون أحق بها .
وأثر ذلك التعصب والتطرف على المجتمع، هو عدم الوصول لأي شيء، عدم الوصول إلى دولة قوية، إلى دور حضاري، وتماسك في المجتمع، حيث قال الرسول -صلى الله عليه وسلم - في الحديث النبوي "إنَّ هذا الدينَ مَتينٌ، فأوغِلوا فيه برِفقٍ؛ فإنَّ المُنْبَتَّ لا أرضًا قطعَ، ولا ظهرًا أبقى ."
فهذا التشدد يؤدي إلى الانقطاع والتعب وسوء النهاية .
فالإسلام منذ أن نشأ قام على فكرة جماعية، حيث استيعاب الجميع، والأخذ بالجميع، والتواصل مع الجميع .
فأول شيء قام به النبي -صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته للمدينة وبناء المسجد، هو وضع دستور جمعي، وهذا الدستور كان يقوم على أن " كل من يعيش في المدينة من الأوس والخزرج، واليهود والمسيحين والمشركين أنهم أمة واحدة من دون الناس وهم يدٌ على من سواهم"".
كل شخص له دين، له عقيدة، له فكر، لكن في النهاية هم مجتمع جمعي ويد على من سواهم .
ومقولة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : "مَتَى اسْتَعْبَدْتُمُ النَّاسَ وَقَدْ وَلَدَتْهُم أُمَّهَاتُهُم أَحْرَارًا" فليس للإنسان لا بقوته ولا بسلطته ولا بماله ومنصبه ان يستعبد الناس .
ولا يجوز ان نتكلم بالطوائف والأقلية ؛ فنحن أبناء شعب واحد ، نتكلم نفس اللغة ، وكلنا مستهدفون للاحتلال ، والمشكلة واحدة ، والظلم واحد .
كما ذكر أ.د.جمال الكيلاني أسباب هذا التطرف والتعصب الديني :
اولاً : "الجهل في نظرة الدين إلى الحياة: "
الله سبحانه وتعالى ، يعلم الأديان الموجودة ويعلم اختلافها، ولكن لا يريدنا أن نتصارع من أجل الدين، والله سخر كل ما في الأرض للإنسان، ليس المسلم ولا المسيحي، بل الإنسان عامّة، سواء المسلم، المسيحي، الهندوسي، الكنفوشي، البوذي وغيرهم الكثير.
لا بد من التفاهم والتسامح والتواصل بين هذه الأديان المختلفة .
قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ فالتعصب والتعسير على الناس والصراعات هذا ليس من الدِّين .
ثانياً: عدم احترام أدب الخلاف، وقَبول الآخر.
ثالثاً: أخذ العلم والدِّين عن غير مؤهل.
الذي يتحكم في زمام آلاف الشباب غير مؤهلين، ويقدمون للناس معلومات تشويهية للدين، ففي الحديث الشريف : "إذا ضُيِّعَتِ الأمانةُ فانتظرِ الساعةَ" وتضييع الأمانة هو أن يوسّد الأمر لغير أهله ".

رابعاً : "عدم مراعاة فقه الواقع والعصر".

تراثنا نعم نعتز به، لكن لا يجوز أن نتحدث عن الماضي ونترك المعاصر، فالقاعدة الفقهية لدينا تقول: "لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان"، وكل ما يتعلق بالحياة لا يمكن أن يكون ثابتاً، فالحياة في مواكبة التغير وعدم الثبات .
خامساً : "الاستغلال السياسي والاجتماعي والاقتصادي"
وبعد أن ذكر الأسباب قدّم الحلول المنهجية لهذا التعصب والتطرف الديني :
أولاً : وجود قاعدة فكرية ثقافية دينية مشتركة تقوم على اساس الإيمان، وحب التواصل ، وتفهيم الناس موضوع الدين
ثانياً : قبول الاخر والاختلاف والحوار مع الاخر، والاستماع للاخريين حتى آخر رمق.
ثالثاً : احترام الحريّات، وعدم الاستبداد على آراء الآخرين، طبعاً حريّات مضبوطة وليست مطلقة .
وفي الحقيقة كانت الاستفادة كبيرة جدا وثرية من المفاهيم والأفكار والحوارات التي تم مناقشتها.

كلمة د. منذر اسحق 

قدَّم د. منذر إسحاق كلمته في عشر نقاط يجيب بها على سؤال في غاية الأهمية ألا وهو لماذا يجب أن نتحاور حوار إسلامي مسيحي في فلسطين ؟  

أولاً : كلمات يسوع تلخص جوهر الإيمان وتضعنا مباشرة أمام معيار أخلاقي واضح. فعندما سئل يسوع عن أعظم وصية ، قال : أن تحب الرب إلٰهك من كل قلبك ، ومن كل نفسك ، ومن كل فكرك ، ومن كل قدرتك ، ثم أضاف ، أن تحب قريبك كنفسك ( ففي هذا الكلام اليسوع قد ساوى الوصية بمحبة الل ، بالوصية بمحبة القريب كالنفس)

من هنا انطلق د.منذر إسحاق إلى طرق الحقائق العشرة :

الأولى: المسلمون والمسيحيون لا يعبدون الٰهين بل الٰه واحد، فليس في السماء الٰه للمسلمين والٰه للمسيحين ، فالله في السماء واحد، نعم نختلف في فهم طبيعه هذا الإلٰه واختلافات عقائدية جوهرية لا يمكن إنكارها، لكن نحن متساوون في القيمة والكرامة، وإخوة في الإنسانية.

ثانياً: الاختلاف العقائدي هو دافع الحوار، والذي يجمعنا أكثر مما يفرقنا، والقناعات العقائدية لدى الطرفين ليست سبباً للهروب من الحوار، بل سبب للانخراط به.

ثالثاً: غياب الحوار لا يترك فراغاً محايداً، بل يخلق جدراناً، فيصبح الخوف لغة، وسوء الفهم قاعدة، وتبنى جدران غير مرئية بيننا ، بعبارة اخرى ( أنا عندما أريد ان اعرف المسلم يجب ان اعرف المسلم من المسلم ، وليس مما يقال عن المسلم والعكس صحيح كذلك )

رابعاً: الاحترام والانفتاح لا يضعفان الهوية، بل يكشفان قوتها، فالإيمان الحقيقي يقاس بالسلوك لا بالشعارات.

خامساً: نحن في هذه البلاد نعيش في نفس الأحياء والمدن، ندرس في نفس المدارس، ونخدم في نفس المؤسسات  وغيرها الكثير والكثير ، ففي الكتاب المقدس المسيحي قصة السامري صالح ، حين سأل أحدهم يسوع: من هو قريبي؟ فكانت إجابة يسوع: القريب ليس فقط من يشبهك، وليس فقط من ينتمي إلى جماعتك الدينية، بل قد يكون ذلك مختلف عنك، وفي القصة لم يكن القريب هو المتدين من جماعة اليوم، بل الغريب الذي توقف وضمد الجراح، فالقرب الحقيقي لا يقاس بالهوية بل بالفعل الأخلاقي.

ومن المهم أن نؤكد هنا أن المسيحيين هم من أبناء هذه الأرض، وليسوا مهاجرين إليها، او وافدين عليها، بل هم متجذرون في هذه البلاد .

سادساً: نحن في فلسطين نواجه نفس التهديد الوجودي، فإسرائيل مشروع استيطاني احلالي يقوم على فكرة الإزاحة من اجل الاستبدال .

سابعاً: علينا أن نتمسك بهذه الوحدة، لأن الاستعمار الغربي يبحث عن الانقسام، لذلك يسعى دائماً إلى تصوير الصراع في فلسطين انه صراع ديني ليقوم بتشتيتنا .

ثامناً: نحن نشهد اليوم تصاعد حوارات دينية لها طابع صهيوني، حيث تقول إن المشكلة في فلسطين غياب التفاهم الديني، وأننا نحتاج إلى مزيد بين الديانات، أن نتقبل أن اليهود لهم حصة في هذه الأرض

نحن لسنا ضد اليهودية كدين، لكننا نرفض توظيف الحوارات الدينية من أجل تبييض الاستعمار وجعله مشروع سلام !

تاسعاً: التطرف الديني هو عدو لنا جميعاً  وليس حليفا لأي دين، فالتطرف لا يصنع مجتمع بل يصنع مقابر، وعندما ينتشر التطرف تكون الخسائر من كلا الطرفين.

عاشراً: المسيحية تعرّف بالمحبة، في الكتاب المقدس يقولوا : الله محبة، فإن فشلوا في المحبة فهم لا يعيشوا المسيحية ، ولكن إذا احبوا قريبهم، يكونوا أقرب إلى قلب الانجيل .

وختم د.منذر إسحاق كلامه بجملة في قمة الروعة : نحن لسنا مضطرين ان نعيش معاً ، بل نحن مدعوون ان نعيش معاً تحت شعار "الله واحد "

وبعد ذلك ، رحّب أ.د.جمال الكيلاني بالحضور وقد افتتح كلامه بكلمة رائعة " وجودنا كطلبة في هذا المكان هو بحد ذاته نجاح لفكرة الحوار والتواصل "

وبدأ من حيث انتهى د.منذر إسحاق " موضوع التطرف والتعصب الديني "

 

ورشة حوارية نقاشية بعنوان

التعصب المذهبي والديني واثره على السلم الاهلي

عُقدت ورشة علمية بعنوان"  التعصب المذهبي والديني وأثره على السلم الأهلي  "، تحدّث فيها كلٌّ من الدكتور منذر اسحاق والأستاذ الدكتور جمال الكيلاني، ودار نقاش تفاعلي حول محاور اللقاء بمشاركة فاعلة من الطلبة والمدرّسين.

 

 

زيارة ميدانية لكنيسة المهد 

برفقة الأستاذ هيثم دعيق، قام وفد مركز النجاح للدراسات الدينية (ANCERS) بجولة في البلدة القديمة، شملت زيارة كنيسة المعهد، حيث تجول الوفد في أرجاء الكنيسة واطلع على أهم معالمها التاريخية والدينية، مع شرح مفصل لما تحويه من رموز ومعطيات ثقافية وتراثية، ما أتاح للوفد فرصة التعرّف على البعد الحضاري والديني للكنيسة وتعزيز الحوار المعرفي بين الطرفين.