You are here

اللقاء الاول

 

المكان : كلية بيت لحم للكتاب المقدس     

    الزمان :   يوم الاربعاء الموافق 11/2/2026  

WhatsApp Image 2026-02-22 at 13.25.02 (3).jpeg

 

ورشة حوارية نقاشية بعنوان

التعصب المذهبي والديني واثره على السلم الاهلي

عُقدت ورشة علمية بعنوان"  التعصب المذهبي والديني وأثره على السلم الأهلي  "، تحدّث فيها كلٌّ من الدكتور منذر اسحاق والأستاذ الدكتور جمال الكيلاني، ودار نقاش تفاعلي حول محاور اللقاء بمشاركة فاعلة من الطلبة والمدرّسين.

 

 

كلمة د. منذر اسحق 

قدَّم د. منذر إسحاق كلمته في عشر نقاط يجيب بها على سؤال في غاية الأهمية ألا وهو لماذا يجب أن نتحاور حوار إسلامي مسيحي في فلسطين ؟

 كلمات يسوع تلخص جوهر الإيمان وتضعنا مباشرة أمام معيار أخلاقي واضح. فعندما سئل يسوع عن أعظم وصية ، قال : أن تحب الرب إلٰهك من كل قلبك ، ومن كل نفسك ، ومن كل فكرك ، ومن كل قدرتك ، ثم أضاف ، أن تحب قريبك كنفسك ( ففي هذا الكلام اليسوع قد ساوى الوصية بمحبة الل ، بالوصية بمحبة القريب كالنفس) من هنا انطلق د.منذر إسحاق إلى طرق الحقائق العشرة :

الأولى: المسلمون والمسيحيون لا يعبدون الٰهين بل الٰه واحد، فليس في السماء الٰه للمسلمين والٰه للمسيحين ، فالله في السماء واحد، نعم نختلف في فهم طبيعه هذا الإلٰه واختلافات عقائدية جوهرية لا يمكن إنكارها، لكن نحن متساوون في القيمة والكرامة، وإخوة في الإنسانية.

ثانياً: الاختلاف العقائدي هو دافع الحوار، والذي يجمعنا أكثر مما يفرقنا، والقناعات العقائدية لدى الطرفين ليست سبباً للهروب من الحوار، بل سبب للانخراط به.

ثالثاً: غياب الحوار لا يترك فراغاً محايداً، بل يخلق جدراناً، فيصبح الخوف لغة، وسوء الفهم قاعدة، وتبنى جدران غير مرئية بيننا ، بعبارة اخرى ( أنا عندما أريد ان اعرف المسلم يجب ان اعرف المسلم من المسلم ، وليس مما يقال عن المسلم والعكس صحيح كذلك )

رابعاً: الاحترام والانفتاح لا يضعفان الهوية، بل يكشفان قوتها، فالإيمان الحقيقي يقاس بالسلوك لا بالشعارات.

خامساً: نحن في هذه البلاد نعيش في نفس الأحياء والمدن، ندرس في نفس المدارس، ونخدم في نفس المؤسسات  وغيرها الكثير والكثير ، ففي الكتاب المقدس المسيحي قصة السامري صالح ، حين سأل أحدهم يسوع: من هو قريبي؟ فكانت إجابة يسوع: القريب ليس فقط من يشبهك، وليس فقط من ينتمي إلى جماعتك الدينية، بل قد يكون ذلك مختلف عنك، وفي القصة لم يكن القريب هو المتدين من جماعة اليوم، بل الغريب الذي توقف وضمد الجراح، فالقرب الحقيقي لا يقاس بالهوية بل بالفعل الأخلاقي. ومن المهم أن نؤكد هنا أن المسيحيين هم من أبناء هذه الأرض، وليسوا مهاجرين إليها، او وافدين عليها، بل هم متجذرون في هذه البلاد .

سادساً: نحن في فلسطين نواجه نفس التهديد الوجودي، فإسرائيل مشروع استيطاني احلالي يقوم على فكرة الإزاحة من اجل الاستبدال .

سابعاً: علينا أن نتمسك بهذه الوحدة، لأن الاستعمار الغربي يبحث عن الانقسام، لذلك يسعى دائماً إلى تصوير الصراع في فلسطين انه صراع ديني ليقوم بتشتيتنا .

ثامناً: نحن نشهد اليوم تصاعد حوارات دينية لها طابع صهيوني، حيث تقول إن المشكلة في فلسطين غياب التفاهم الديني، وأننا نحتاج إلى مزيد بين الديانات، أن نتقبل أن اليهود لهم حصة في هذه الأرض نحن لسنا ضد اليهودية كدين، لكننا نرفض توظيف الحوارات الدينية من أجل تبييض الاستعمار وجعله مشروع سلام !

تاسعاً: التطرف الديني هو عدو لنا جميعاً  وليس حليفا لأي دين، فالتطرف لا يصنع مجتمع بل يصنع مقابر، وعندما ينتشر التطرف تكون الخسائر من كلا الطرفين. عاشراً: المسيحية تعرّف بالمحبة، في الكتاب المقدس يقولوا : الله محبة، فإن فشلوا في المحبة فهم لا يعيشوا المسيحية ، ولكن إذا احبوا قريبهم، يكونوا أقرب إلى قلب الانجيل . وختم د.منذر إسحاق كلامه بجملة في قمة الروعة : نحن لسنا مضطرين ان نعيش معاً ، بل نحن مدعوون ان نعيش معاً تحت شعار "الله واحد " وبعد ذلك ، رحّب أ.د.جمال الكيلاني بالحضور وقد افتتح كلامه بكلمة رائعة " وجودنا كطلبة في هذا المكان هو بحد ذاته نجاح لفكرة الحوار والتواصل " وبدأ من حيث انتهى د.منذر إسحاق " موضوع التطرف والتعصب الديني "

 

كلمة ا.د جمال زيد الكيلاني 

الحوار والتعصّب ضدّان لا يتّفقان؛ فالتعصّب يعني إلغاء الآخر وإلغاء العقل. وقد وصف الله سبحانه وتعالى من لا يُعمل عقله بقوله: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾، إذ إنّ تعطيل العقل يؤدّي إلى استباحة المحرّمات جميعها.

 أنّ قضية التعصّب الديني والتطرّف قضية قديمة حديثة، كانت وما زالت موجودة، لكن دورنا يتمثّل في الحدّ من هذه الظواهر؛ لأنّ التعصّب والعنصرية الدينية يؤثّران في الناس تأثيرًا بالغًا، ويؤدّيان إلى تباعدهم عن بعضهم البعض. علمًا أنّ الاختلاف سُنّة كونية، إذ قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾. فالاختلاف سنّة كونية، ومن المستحيل إلغاء الآخر.

ويعود أساس التعصّب الديني إلى استقاء المعلومة من طرف واحد، وهو جرم كبير. فالقاعدة تقول: الحكمة ضالّة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحقّ بها. والحكمة المطلقة عند الله عزّ وجل، وهي ضالّة، والأصل أن يسعى الإنسان وراءها ليكون أحقّ بها. أمّا أثر التعصّب والتطرّف على المجتمع، فيكمن في عدم الوصول إلى أيّ إنجاز حقيقي، فلا دولة قويّة، ولا دور حضاري، ولا تماسك اجتماعي. وقد قال رسول الله ﷺ: إنَّ هذا الدِّينَ مَتينٌ، فأوغِلوا فيه برِفقٍ؛ فإنَّ المُنْبَتَّ لا أرضًا قطعَ، ولا ظهرًا أبقى.

فالتشدّد يؤدّي إلى الانقطاع والتعب وسوء العاقبة. وقد قام الإسلام منذ نشأته على فكرة الجماعة، من خلال استيعاب الجميع، والأخذ بالجميع، والتواصل مع الجميع. فأوّل ما قام به النبي ﷺ بعد هجرته إلى المدينة وبناء المسجد، هو وضع دستور جماعي، نصّ على أنّ: كلّ من يعيش في المدينة من الأوس والخزرج، واليهود، والمسيحيين، والمشركين، هم أمة واحدة من دون الناس، وهم يدٌ على من سواهم. فلكلّ إنسان دينه وعقيدته وفكره، لكنّهم في النهاية مجتمع واحد، ويدٌ واحدة في مواجهة التحدّيات. ويُستشهد هنا بقول عمر بن الخطّاب رضي الله عنه:متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحرارًا، فلا يجوز للإنسان، لا بقوّته ولا بسلطته ولا بماله ولا بمنصبه، أن يستعبد غيره. ولا يجوز الحديث بلغة الطوائف والأقليّات؛ فنحن أبناء شعب واحد، نتحدّث اللغة نفسها، وكلّنا مستهدفون بالاحتلال، والمشكلة واحدة، والظلم واحد.

وقد ذكر الأستاذ الدكتور جمال الكيلاني أسباب التطرّف والتعصّب الديني، ومن أبرزها:

أولًا: الجهل بنظرة الدِّين إلى الحياة. فالله سبحانه وتعالى يعلم تعدّد الأديان واختلافها، لكنه لا يريد للناس أن يتصارعوا بسبب الدِّين. وقد سخّر الله ما في الأرض للإنسان عامّة، لا للمسلم وحده ولا للمسيحي وحده، بل لكلّ البشر، على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم. ومن هنا تبرز ضرورة التفاهم والتسامح والتواصل بين الأديان المختلفة. قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، فالتعصّب والتعسير والصراعات ليست من الدِّين.

ثانيًا: عدم احترام أدب الخلاف وقبول الآخر.

ثالثًا: أخذ العلم والدِّين عن غير المؤهّلين، إذ يتحكّم بعض غير المختصّين في عقول آلاف الشباب، ويقدّمون صورة مشوّهة عن الدِّين. وفي الحديث الشريف:«إذا ضُيِّعَت الأمانة فانتظر الساعة»،وتضييع الأمانة يكون بتوسيد الأمر إلى غير أهله.

رابعًا: عدم مراعاة فقه الواقع والعصر. فنحن نعتزّ بتراثنا، لكن لا يجوز أن نعيش في الماضي ونغفل الحاضر، فالقاعدة الفقهيّة تقول: لا يُنكر تغيّر الأحكام بتغيّر الأزمان، فالحياة قائمة على التغيّر لا الجمود.

خامسًا: الاستغلال السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدِّين. وبعد عرض الأسباب، قدّم حلولًا منهجيّة للتعصّب والتطرّف الديني، من أهمّها:

  1. بناءقاعدة فكريّة وثقافيّة ودينيّة مشتركة تقوم على الإيمان، وحبّ التواصل، وتفهيم الناس حقيقة الدِّين.

  2. قبول الآخر، والاختلاف، والحوار معه، والاستماع إلى الآخرين حتى النهاية.

  3. احترام الحريّات، وعدم الاستبداد بآراء الآخرين، على أن تكون حريّات منضبطة وليست مطلقة.

 

 

 

 

زيارة ميدانية لكنيسة المهد 

برفقة الأستاذ هيثم دعيق، قام وفد مركز النجاح للدراسات الدينية (ANCERS) بجولة في البلدة القديمة، شملت زيارة كنيسة المعهد، حيث تجول الوفد في أرجاء الكنيسة واطلع على أهم معالمها التاريخية والدينية، مع شرح مفصل لما تحويه من رموز ومعطيات ثقافية وتراثية، ما أتاح للوفد فرصة التعرّف على البعد الحضاري والديني للكنيسة وتعزيز الحوار المعرفي بين الطرفين.